اسماعيل بن محمد القونوي

338

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( وفيه دليل على أن الجهاد فرض كفاية ) بقرينة من التبعيضية وقد يكون فرض عين لعارض كما بين في الفقه . قوله : ( والفرق بين لم ولما أن فيه توقع الفعل فيما يستقبل ) قال في سورة البقرة وأصل لما لم زيدت عليها ما وفيها توقع ولذلك جعل مقابل قد أي فيه انتظار ورجاء حصول الفعل الذي دخل عليه لما فإذا لم يحصل ذلك الفعل عبر عنه بلما وإذا حصل أتى بلفظ قد وهذا معنى قوله ولذلك جعل مقابلا لقد واختير هنا لما لأن الجهاد متوقع منهم نقل عن الزجاج أنه قال إذا قيل قد فعل فلان فجوابه لما يفعل وإذا قيل فعل فلان فجوابه لم يفعل وإذا قيل لقد فعل فجوابه ما فعل وإذا قيل هو يفعل يريد ما يستقبل فجوابه لا يفعل فإذا قيل سيفعل فجوابه لن يفعل فلا عبرة لإنكار أبي حيان التوقع في لما انتهى ولعل مراده أن هذا المذكور شأنه كذلك لا أنه لا بد من ذلك بالفعل وليس مراده أن لما يفعل يقال في جواب قد فعل البتة بل من شأنه ذلك وكذا البواقي والمراد بمثل هذا الترغيب على الجهاد ولو من بعض العباد وتشجيع فلا إشكال بأن الاستفهام لما كان للإنكار دل على أن دخول الجنة لا يكون بدون الجهاد مع أنه ليس كذلك ولا حاجة إلى أن يقال المراد دخول الجنة أول الأمر فإنه لا يخلو عن إشكال قال تعالى في سورة البقرة : أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ [ البقرة : 214 ] الآية كما لا يقال هناك الاستفهام للإنكار فيلزم أن دخول الجنة لا يكون بدون إتيان مثل الذين خلوا لا يقال ذلك هنا أيضا . قوله : ( وقرىء يعلم بفتح الميم على أن أصله ليعلمن ) بالنون الخفيفة ( فحذفت النون ) . قوله : ( نصب بإضمار أن ) أي الناصب له أن المصدرية على الصحيح وقيل الناصب الواو وسمي واو الصرف . علمت في فعله فلأن خيرا وأردت به أن ليس في فعل خير جازت إرادته بطريق الكناية وكذا إذا قلت علمت في فعله خيرا وأردت بوجه الكناية أن فعله خير جاز وصاحب الانتصاف حمل اللزوم المعتبر في الكناية على اللزوم العقلي فاعترض وهذا خلاف ما عليه أئمة البيان فإنك إذا قلت زيد طويل النجاد وأردت أنه طويل القامة صح وإن لم يكن بين طول النجاد وطول القامة لزوم عقلي لجواز أن يكون نجاده طويلا وقامته قصيرة . قوله : أن فيه توقع الفعل فيما يستقبل وفي الكشاف ولما بمعنى لم إلا أن فيه ضربا من التوقع فدل على نفي الجهاد فيما مضى وعلى توقعه فيما يستقبل تقول وعدني أن يفعل كذا ولما يفعل تريد ولم يفعل وأنا أتوقع فعله . قوله : على أن أصله يعلمن ذكر بعضهم أن دخول النون الخفيفة على المنفي لا سيما وهو في معنى المضي قليل ولعل الحمل على التحريك بالفتح عند ملاقاة الساكن إيثارا للخفة وموافقة اللام في الفتح وإبقاء تفخيم اسم اللّه أولى قيل فيه نظر لأن ذلك ليس من قواعد الصرف في مثله وإنما الأصل فيه الكسر فإن الساكن إذا حرك حرك بالكسر .